筑纬建筑科技ZHUWEI

فهم ودراسة نمذجة معلومات البناء BIM عبر دورة الحياة الكاملة

مزامنة WeChat · Xiaowei · 2024-10-14

لي لويانغ (شركة هونان هينغتشانغ للتصميم المعماري المحدودة، تشانغشا)


الملخص

ينطلق هذا المقال من دورة الحياة الكاملة للمبنى، ويقسّمها وفق خطوات تنفيذ مشروع البناء إلى ثلاث مراحل، ويقدّم تحليلًا ونقاشًا أوليًّا لخصائص نموذج BIM في كل مرحلة ولمعايير فحص الجودة، ومن ثمّ يطرح مقترحات وخطط تنفيذ موجّهة. وفي ختام المقال، يفحص المؤلف عددًا من المفاهيم الشائعة حاليًا، ويطرح أبرز القضايا الجوهرية والصعبة التي يجب التغلّب عليها في المرحلة التالية، معبّرًا عن أمله الكبير في تطوّر BIM.
الكلمات المفتاحية: دورة الحياة الكاملة، المبنى المادي، المبنى الافتراضي، تنسيق البيانات، السوق الموحّدة الكبرى.

المقدمة

تُعدّ صناعة البناء إحدى الصناعات الأساسية للاقتصاد الوطني، وأهميّتها أمرٌ لا يحتاج إلى بيان. ويُمثّل BIM الرافعةَ لترقية صناعة البناء وتحويلها، كما أنّ دفع البناء عالي الجودة عبره هو الطريق الحتمي الذي يُجمع عليه أهل القطاع. غير أنّ تطوّر BIM لم يرقَ إلى المستوى المنشود، وظلّت المحطّات المفصلية فيه تُؤجَّل مرارًا؛ ويرى المؤلّف أنّ لذلك أسبابًا رئيسة عدّة، منها: نقص الوعي، وعدم علمية الأساليب، وقصور الاستثمار، وغيرها.


1 نشأة BIM وتطوّره

في سبعينيات القرن العشرين، طرح البروفيسور تشارلز إيستمان (Charles M. Eastman) من جامعة كارنيغي ميلون النموذجَ الأوّلي لمفهوم BIM — نظام وصف المباني، أي وصف المبنى المعتمد على الحاسوب، بهدف تحقيق التصوّر المرئي والتحليل الكمّي لأعمال البناء ورفع كفاءة تنفيذ المشروعات.

ومع تطوّر عتاد الحاسوب وبرمجيّاته، وحتى عام 2002 حين استحوذت شركة Autodesk الأمريكية على شركة برمجيّات Revit، ظهر رسميًّا مصطلح «نموذج معلومات البناء» (Building Information Modeling, BIM) استنادًا إلى استراتيجية التسويق. وبعد أكثر من عشرين عامًا من التطوّر، سارعت شركات برمجيّات عدّة داخل البلاد وخارجها إلى طرح برامج BIM الخاصّة بها، مع المبالغة في تضخيم وظائف هذه البرامج سعيًا لكسب حصّة سوقية أكبر في خضمّ المنافسة.

ومن «نموذج معلومات البناء» (Building Information Modeling) الذي طرحته شركة Autodesk، تطوّر المفهوم إلى «إدارة معلومات البناء» (Building Information Management) التي تحظى اليوم بقبول واسع في مجال إدارة المشروعات؛ وهكذا أخذ تعريف BIM يتّسع أكثر فأكثر، وتزداد معه الوظائف والمتطلّبات المنسوبة إليه.

وقد وصف فينيث إي. جيرنيغان بوضوح، في كتابه «الـBIM الكبير والـbim الصغير» (Big BIM Little bim)، مسارَ تطوّر مفهوم BIM: فالـbim الصغير أشبه بتقنية الحاسوب قبل ظهور الإنترنت، وبحلول عام 1996 تقريبًا أصبح الـbim الصغير أشبه بتقنية حاسوب قادرة على الاتّصال بالشبكة المحلّية، وبدأت تنتقل نحو الاتّصال الكامل بالإنترنت. وأمّا الـBIM الكبير فهو أشبه بالحاسوب الشخصي المندمج تمامًا في الشبكة، والمتكامل تكاملًا كاملًا مع الإنترنت.

ومن النموذج الأوّلي لمفهوم BIM لدى تشارلز إيستمان، إلى «إدارة معلومات البناء» في مجال إدارة المشروعات، ثمّ إلى التكامل الكامل مع الإنترنت، ظلّ مضمون مفهوم BIM ونطاقه يتّسعان ويبقى في تطوّر دائم. فـBIM ليس مسألة تقنية فحسب، بل هو مسألة مجتمعية أيضًا.


2 إدراك دورة الحياة الكاملة للمبنى


 2.1 دورة الحياة الكاملة التقليدية للمبنى

تُعدّ دورة الحياة الكاملة إحدى الخصائص المهمّة لـBIM؛ فبقيادة النموذج الافتراضي للمشروع والفريق، والاندماج الكامل مع الإنترنت، وعبر بناء منصّة للبيانات الضخمة، سيتغيّر أسلوب التعاون في صناعة البناء تغيّرًا جذريًّا. وقد قامت منظّمة bSa الأمريكية (building SMART alliance) بتلخيص وافٍ إلى حدٍّ كبير لمسائل تطبيق BIM في دورة الحياة الكاملة لأعمال البناء. كما أعدّت الكتب ذات الصلة داخل البلاد مخطّطًا توضيحيًّا كلاسيكيًّا (الشكل 1).


الشكل 1 دورة الحياة الكاملة التقليدية للمبنى 

إنّ مخطّط دورة الحياة الكاملة التقليدي يوضّح فحسب المسارَ الكامل لمشروع البناء من التصميم الاستشاري - الإنشاء - التشغيل والصيانة - الهدم، دون إجراء بحث أعمق أو تحليل للظروف الخاصّة بكلّ مرحلة؛ ومن ثمّ لا يستطيع الإحاطة بجوهر BIM في كلّ مرحلة ولا باستراتيجيات نشره.


2.2 دورة الحياة الكاملة الجديدة للمبنى

إنّ مخطّط دورة الحياة الكاملة الجديدة للمبنى (الشكل 2) أكثر منطقية؛ إذ يعتمد على المبنى الافتراضي ثلاثي الأبعاد الذي يمتدّ عبر دورة الحياة الكاملة في العالم الرقمي، بينما يُشيَّد المبنى المادي في العالم الواقعي، ومن ثمّ تُقسَّم دورة الحياة الكاملة لـBIM إلى ثلاث مراحل: الـBIM الموجّه للتصميم الاستشاري (ويُختصر بـBIM التصميم)، والـBIM الموجّه للإنشاء والتنفيذ (ويُختصر بـBIM الإنشاء)، والـBIM الموجّه للتشغيل والصيانة (ويُختصر بـBIM التشغيل والصيانة).



الشكل 2 دورة الحياة الكاملة الجديدة للمبنى 

2.2.1 الـBIM الموجّه للتصميم الاستشاري

ثمّة في السوق عشرات من برامج BIM على اختلافها، غير أنّ البرامج التي تلبّي حقًّا متطلّبات المصمّمين ليست كثيرة. فالقوانين والأنظمة النافذة تتّخذ من الرسومات ثنائية الأبعاد المختومة مسلَّماتٍ ذات صفة قانونية، وقد استغرق تأسيس هذا النظام وتطوّره ونضجه زمنًا يُقاس بالقرون. وأمّا جوهر برامج BIM فهو المبنى الافتراضي ثلاثي الأبعاد، وميزتها الفطرية تكمن في تسليم النموذج؛ لكنّها، بحكم قيود القوانين والأنظمة المعتمدة على تسليم الرسومات ثنائية الأبعاد، ظلّت لفترة طويلة تجعل من تحويل النموذج الافتراضي ثلاثي الأبعاد إلى رسومات ثنائية الأبعاد مطابقة للقوانين والأنظمة النافذة إحدى خصائصها المهمّة.

واستنادًا إلى هذا الإدراك، فإنّ تطوير BIM على نحو جيّد يستلزم وضع نظام ومعايير وآليّة لتقييم جودة النموذج تكون ملائمة لتسليم النموذج الافتراضي ثلاثي الأبعاد. فأسلوب تسليم الرسومات ثنائية الأبعاد ليس الأفضل، لكنّه ليس سيّئًا نسبيًّا؛ وأمّا تسليم النموذج ثلاثي الأبعاد فأفضل جودةً، لكنّه يفتقر إلى المكمّلات (والمقصود بالمكمّلات هنا اعتماد المسار في علم الاقتصاد). ويمكن الاستفادة من خاصّية «ما تراه هو ما تحصل عليه» في نموذج BIM، بحيث يجري - على أساس الفهم الكامل من جميع الأطراف المشاركة في المشروع - إحصاءُ الكمّيات المادّية للنموذج (الأسمنت والرمل وحديد التسليح) إحصاءً فوريًّا، واعتمادُ دقّة هذه الكمّيات المادّية معيارًا موضوعيًّا لتقييم جودة نموذج BIM، ليكون نظامًا موازيًا مكمّلًا لنظام تسليم الرسومات ثنائية الأبعاد النافذ، والتخلّي عن نظام مراجعة BIM الشائع حاليًّا، الذي لا جدوى منه، والذي يُنهك الناس ويُهدر المال. وتكمن أكبر ميزة للكمّيات المادّية في نموذج BIM (الأسمنت والرمل وحديد التسليح) في إمكانية التحقّق منها أثناء الإنشاء؛ إذ تستطيع جهة البناء أو الجهات الحكومية المختصّة، استنادًا إلى قيمة الانحراف (بالزيادة أو النقصان) بين الكمّيات المادّية في نموذج BIM والكمّيات المادّية المستخدمة فعليًّا بعد إنجاز البناء (الأسمنت والرمل وحديد التسليح)، أن تتّخذ من ذلك تقييمًا لجودة النموذج ثلاثي الأبعاد لـBIM التصميم الاستشاري، وأن تُطبّق آليّة ثواب وعقاب موضوعية نسبيًّا، بما يدفع التطوّر عالي الجودة لـBIM التصميم الاستشاري.

2.2.2 الـBIM الموجّه للإنشاء والتنفيذ 

ومن الحقائق التي لا داعي لتجنّب قولها إنّ شركات الإنشاء أشدّ دافعيّةً لتطبيق BIM وأكثرها تحقيقًا للنتائج، والسبب الجوهري في ذلك أنّها تستغلّ على أكمل وجه الميزةَ الفطرية لنموذج المبنى الافتراضي في BIM، وتتفادى نقطة الضعف المتمثّلة في تحويل النموذج الافتراضي إلى رسومات ثنائية الأبعاد. وبسبب قيود النظام المؤسّسي وندرة الكفاءات، تحصل شركات الإنشاء في أغلبها على نموذج BIM عبر قيام موظّفين من خلفيّة تخصّص المعدّات بنمذجة الرسومات ثنائية الأبعاد؛ ونظرًا للقصور الفطري في المعرفة التخصّصية، فغالبًا ما يقتصر اكتشافهم على المشكلات الظاهرة كتعارضات الأنابيب وشبكات المرافق، فينغمسون في تصحيح جودة الرسومات ثنائية الأبعاد، وينحرفون عن الاتّجاه الصحيح لتطوّر BIM الإنشاء.

وأمّا المعيار المعتاد في القطاع لتقييم الإنشاء، فببساطة هو إنجاز العمل في موعده وبالكمّية والجودة المطلوبتين. وفي عصر تسليم الرسومات ثنائية الأبعاد، ندرت المشاريع التي حقّقت هذه الأمور حقًّا. فبالنسبة إلى الجودة أوّلًا، تعاني الرسومات ثنائية الأبعاد مشكلات جودة من منبعها، وعادةً ما تحتاج شركة الإنشاء إلى تداركها أثناء التنفيذ؛ فشركات الإنشاء الجيّدة تداركت مشكلات جودة الرسومات، وأمّا الشركات السيّئة ففاقمتها. وبالنسبة إلى حجم الأعمال ثانيًا، تعجز الرسومات ثنائية الأبعاد عجزًا فطريًّا عن التعبير عن العلاقات المكانية ثلاثية الأبعاد، ويعتمد احتساب حجم الأعمال على الخبرة اليدوية. وأمّا الإشراف والرقابة في الموقع فيعتمدان أساسًا على الجهد البشري، ويصعب على مديري المواقع قليلي الخبرة ضبطُ حجم أعمال الإنشاء في الموقع ضبطًا فعّالًا، ممّا يُفضي في النهاية إلى مشكلة تجاوز التسوية للحدّ المقرّر. وبالنسبة إلى المدّة الزمنية أخيرًا، وفي ظلّ نظام تقنية الإنشاء الحالي، تتأخّر مدّة العمل في نحو 90% من المواقع تقريبًا. وتتمثّل المهمّة الرئيسة لـBIM الإنشاء في معالجة هذه المشكلات الثلاث، وتحقيق إنجاز المشروع في موعده وبالكمّية والجودة المطلوبتين. واستنادًا إلى نموذج BIM إنشاء عالي الجودة، يمكن تركيز الجهد على عملية الإنشاء، والتنظيم العلمي، والتبنّي النشط للتقنيات الجديدة، وبذلك يتوفّر مسار تقني موثوق لتقليص المدّة وتحسين الجودة.
2.2.3 الـBIM الموجّه لإدارة التشغيل والصيانة

إنّ المبنى المادّي المنجَز والعامِل هو، بمعنى من المعاني، المبنى المادّي التوأم لنموذج المبنى الافتراضي في BIM داخل العالم الواقعي. فالبناء الافتراضي في BIM يحمل مختلف البيانات والمعلومات التي يُنتجها المبنى المادّي ويجمعها، ويمكن تسميته «المبنى الرقمي»؛ وهو وإن كان قد نشأ من رحم صناعة البناء، فإنّه يتجاوزها. ولن ينمو المبنى الرقمي ليصبح حقًّا «مبنى رقميًّا ذكيًّا» إلّا إذا تحرّر من صناعة البناء، واحتضن بنشاط التقنيات الناشئة كالبيانات الضخمة والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء، ودخل مجالًا تكامليًّا جديدًا.

ظلّت مدينة هانغتشو، منذ بضع سنوات وبفضل الخدمات السحابية من «علي بابا»، تستكشف التطبيقات الرائدة لـ«الدماغ الحضري» (City Brain). وبحسب اطّلاع المؤلّف المحدود على الموادّ ذات الصلة، فقد تحقّقت الرقمنة حاليًّا فقط في الأنفاق الخدمية تحت الأرض وفي جزء المرافق العامّة من مياه وكهرباء، وأمّا في الجوانب الأخرى فلم يُقَم سوى هيكل تقريبي، وما زال بعيدًا عن تلبية الحاجات الواقعية للتغلغل في حياة عموم الناس.

فلولا الانتشار الواسع لتطبيق تقنية BIM وتحقيق التوأم الرقمي للمباني، لكان المبنى بلا دماغ؛ فكيف له أن يدعم «الدماغ الحضري» ويحقّق المدينة الذكية؟ إنّ الاعتماد على نموذج BIM لتحقيق التوأم الرقمي للمبنى، مقرونًا بالتقنيات الرائدة كالبيانات الضخمة، يتيح تحليلًا معمّقًا لمختلف البيانات التي يُولّدها المبنى، ويحقّق لامركزية البيانات والحوسبة الموزّعة، بما يخفّف الضغط عن قدرة الحوسبة المركزية. ومن منظور المسار التقني، فهو أيضًا عملية تطوّر من السهل إلى الصعب ومن النقطة إلى السطح، وتكون ثمارها أسهل تحقيقًا.

وأمّا التطبيق الأكثر إلحاحًا للمباني ذات التوأم الرقمي، فيمكن من خلال الطائرات المسيّرة جمعُ البيانات في الموقع، ومقارنةُ مباني العالم الواقعي بالمباني الرقمية، بما يتيح رقابة أنجع على الحالة الآنية لمباني المدينة، ويجعل ظاهرة البناء المخالف قابلةً للردع بفعّالية. ويُقترح أن تقوم دار المحفوظات (الأرشيف) بشراء المباني ذات التوأم الرقمي التي طُبّقت فيها تقنية BIM تطبيقًا منهجيًّا في التصميم والإنشاء واجتازت التسليم والقبول، وذلك وفق معايير معقولة، لتشكيل أصول رقمية للمدينة؛ ثمّ تتولّى دار المحفوظات إدارة تشغيلها اللاحق إدارةً موحّدة، وتُؤجّر هذه الأصول الرقمية أو تبيعها للغير، بما يدرّ عائدًا مستقرًّا. وهكذا، بإطلاق الحكومة للأمر ابتداءً وبإدارة التشغيل المستمرّ لاحقًا، يمكن التخفيف من الضغط المالي، وتفادي المنافسة الفوضوية والاحتكار الفعلي الناجمين عن الإدارة المؤسّسية التجارية، كما يمثّل ذلك في الوقت ذاته فكرةً أخرى لمعالجة الاستثمار الأوّلي في الرقمنة الحضرية.


3 مواجهة واقع قصور الاستثمار ووضع السياسات الملائمة
إنّ BIM الموجّه للتصميم الاستشاري وBIM الموجّه للإنشاء والتنفيذ يندرجان، في جوهرهما، ضمن نطاق صناعة البناء. ووفقًا لبيانات المعهد الأمريكي للمعماريين، فإنّ المشاريع التي يُطبَّق فيها BIM تطبيقًا صحيحًا تستطيع توفير الاستثمار والمدّة الزمنية؛ ولذلك لا تحتاج الجهات الخارجية إلى استثمار إضافي في BIM، وهو أمرٌ يرتبط بالطبع بأسلوب المقاولات العامّة للمشروع وبطريقة إبرام العقد، ممّا يدخل في موضوع آخر.
وأمّا بالنظر إلى الواقع المحلّي، فغالبًا ما يتجاوز استثمار المشاريع الميزانيةَ، كما تتجاوز المدّة الزمنية الخطّةَ المقرّرة؛ ممّا يدلّ على أنّ البيانات الأساسية لميزانية المشروع ولخطّة المدّة خاطئة، أو أنّ الجهة الراسية عليها المناقصة فازت بها بسعر منخفض، فتتعمّد أثناء التنفيذ تجاوز الميزانية والمدّة لتعويض خسارة الفوز بالسعر المنخفض. وبسبب النموّ المتسارع للعقارات خلال ما يزيد على عشرين عامًا، سلك معظم شركات التصميم الاستشاري وشركات الإنشاء - بدرجات متفاوتة - طريقًا خشنًا قوامه إهمال الجودة تحت ضغط سرعة الطلب (على نحو المثَل القائل: «إذا كثر الطلب على الفجل فلا وقت لغسل الطين عنه»)، فلم يعد لديها الوقت ولا القدرة على الإدراك الشامل لـBIM ودراسته، وفقدت الرغبة والقدرة في هذا الشأن؛ ومن ثمّ تبرز حاجة الحكومة إلى القيام بدور التوجيه والمساندة اللازمين في البداية.
طالبت وزارة الإسكان والتنمية الحضرية والريفية (MOHURD) الحكومات المحلّية في مختلف المناطق بإدراج بند مستقلّ لميزانية BIM في مرحلة استثمار المشروع، غير أنّه بالنظر إلى الواقع الفعلي في المقاطعات، قلّت المشاريع التي أُدرجت لها ميزانية BIM مستقلّة. وعند التعمّق في السبب، نجد أنّه لا ارتباط حتميًّا بين قيمة الاستثمار وقيمة المخرجات، ممّا يتعذّر معه وضع معايير تقييم مقابلة. واستنادًا إلى تحليل دورة الحياة الكاملة للمبنى، ينبغي أن تتوافق معايير التقييم مع خصائص BIM التصميم وBIM الإنشاء. فبالنسبة إلى BIM التصميم، تُقارَن الكمّيات المادّية التصميمية للمبنى الافتراضي (الأسمنت والرمل وحديد التسليح) بالكمّيات المادّية الفعلية بعد إنجاز المبنى (الأسمنت والرمل وحديد التسليح)، ويُتّخذ كونُ قيمة الانحراف (بالزيادة أو النقصان) ضمن نطاق معيّن معيارًا للتقييم، بما يدفع شركات التصميم الاستشاري دفعًا إلى التطبيق النشط لتقنية BIM وتقليص قيمة الانحراف بين الكمّيات المادّية التصميمية وكمّيات الإنجاز. وأمّا بالنسبة إلى BIM الإنشاء، فتُقارَن دورة الإنشاء المخطّطة بدورة الإنشاء المنجَزة فعليًّا، ويُتّخذ كونُ قيمة الانحراف ضمن نطاق معيّن معيارًا للتقييم. إنّ معايير التقييم واضحة وموثوقة، ومع ازدياد العيّنات لن تزداد البيانات إلّا دقّةً، ولن يزداد الانحراف إلّا علميّةً. ومن ثمّ، واستنادًا إلى الواقع الفعلي لنشر BIM وتطبيقه محلّيًّا، تُوضَع توصية بالسير في خطوتين. 
أوّلًا: تخصيص جزء من المخصّصات الاحتياطية (مخصّصات الطوارئ غير المتوقّعة) في إعداد الميزانية ليكون بندًا مستقلًّا لتكلفة BIM؛ ولهذا ثلاث مزايا: الأولى أنّه يضمن مصدر تمويل الاستثمار في BIM دون أن يزيد إجمالي استثمار المشروع؛ والثانية أنّه يجسّد، في المرحلة الراهنة، الطابعَ غير المتوقّع للاستثمار في BIM، فإذا طُبّقت تقنية BIM تطبيقًا صحيحًا ولم تتجاوز الكمّيات المادّية عند الإنجاز ولا خطّة المدّة الفعلية الحدَّ المقرّر، أمكن تحقيقُ فوز مشترك لأطراف عدّة هي المستثمر وجهة البناء وجهة التصميم الاستشاري وجهة الإنشاء؛ والثالثة أنّه نظرًا لتأخّر وضع القوانين والأنظمة النافذة، ثمّة حاجة إلى أن يبادر المستثمر وجهة البناء وجهة التصميم الاستشاري وجهة الإنشاء إلى التجريب والريادة أوّلًا. 

ثانيًا: جعلُ BIM تقنيةً وسيرَ عمل اعتياديَّين لدى جهة البناء وجهة التصميم الاستشاري وشركات الإنشاء، مع القيام بالتوجيه الصحيح والنشر والتطبيق؛ فعندما يصبح ترقيةُ صناعة البناء بأسرها اتّجاهًا عامًّا، ومع تراكُم قدر كافٍ من بيانات BIM، قد يصبح من الممكن إلغاء البند المستقلّ لتكلفة BIM.

4 عدد من المسائل المهمّة في تطبيق BIM
 4.1 مسألة تنسيق نقل البيانات
فبالنسبة إلى BIM الموجّه للتصميم، ينبغي أن تلبّي وظائف البرنامج متطلّبات المصمّمين؛ وبالنسبة إلى BIM الموجّه للإنشاء، ينبغي أن تلبّي وظائف البرنامج متطلّبات مديري الإنشاء؛ وأمّا BIM الموجّه للتشغيل والصيانة فوظائف برامجه أشدّ تنوّعًا وعجبًا. ومن شبه المستحيل أن يلبّي برنامج واحد أو نوع واحد من البرامج حاجات جميع الأطراف. ومن هنا طرحت المنظّمة الدولية buildingSMART مفهوم openBIM، ومؤدّاه أن يستخدم المختصّون من مختلف أطراف القطاع البرامجَ الملائمة ضمن مجالات تخصّصهم، وأن يتبادلوا البيانات باستخدام معايير وتنسيقات برمجية عامّة مثل IFC (الشكل 3) وBCF وDWG وPDF وغيرها. إنّ معيار IFC عامٌّ ومفتوح، فلا تحتكره شركات البرمجيّات، ولا تنشأ معه مشكلةُ الارتهان والخنق، وهو خيارٌ جيّد نسبيًّا؛ لكنّ الأمر يحتاج أيضًا إلى أن تُنشئ الحكومة هيئةً ذات نفع عام تشارك في التطوير المستمرّ لمعيار IFC.

الشكل 4 التفاعل بين نماذج ملفات IFC 
4.2 مسألة منع العبث بالبيانات أثناء نقلها

في العصر ثنائي الأبعاد، كان القطاع بأكمله يسلّم مخرجاته عبر الرسومات ثنائية الأبعاد، ولا سيّما المخطّطات الزرقاء المختومة التي تحوز صفة الوثيقة القانونية، وتتمتّع في الوقت نفسه بخاصّية فطرية هي عدم العبث بالبيانات. ومع الدخول في عصر BIM والتكامل الكامل مع الإنترنت، صارت كلّ عمليات نقل البيانات تتمّ عبر الشبكة؛ لذا يلزم تطوير آليّة تضمن، أثناء عملية النقل، عدم فقدان البيانات عرضًا والوقايةَ من العبث الخبيث بها، حتّى يتحقّق التسليم ثلاثي الأبعاد بالمعنى القانوني ويحوز الصفة القانونية للمخطّطات الزرقاء المختومة. ومن الضروري خصوصًا تصحيحُ - من الجذور - المفاهيمِ والآليّات الخاطئة الشائعة حاليًّا، مثل «تطابق الرسومات مع النموذج» و«مراجعة BIM»؛ فهي لا تحلّ المشكلة التقنية ولا المشكلة القانونية، ولا تسبّب سوى هدر الموارد في القطاع والمجتمع بأسره.

4.3 نظام تكلفة البناء

في العصر ثنائي الأبعاد، وبسبب محدودية الوسائل التقنية، كان حساب كمّيات الأعمال تقريبيًّا جدًّا، ويتطلّب حسابًا يدويًّا لكمّيات الأعمال، وهو أمرٌ شاقّ وغير دقيق. وقد رفعت برامج BIM دقّةَ إحصاء كمّيات الأعمال رفعًا كبيرًا، غير أنّ نظام تكلفة البناء لم يواكب ذلك، وظلّ يعتمد نظامَ التكلفة القائم على معايير الكمّيات المقرّرة وجداول الكمّيات القديم، ممّا قيّد تطبيق BIM وتطوّره؛ لذا يلزم وضعُ نظام لتكلفة البناء يتلاءم مع احتساب BIM للكمّيات.

4.4 السوق الموحّدة الكبرى

إنّ نشر السوق الموحّدة الكبرى يُعيد المنتجات الإنشائية إلى سمات السلع العادية. فمن زاوية التعامل التجاري، تُعدّ المنتجات الإنشائية سلعًا أيضًا، غير أنّها - بسبب الارتباط الوثيق بين البناء والأرض، وبسبب القيود التقنية - تحوّلت إلى سلع مُخصّصة تخصيصًا عميقًا، تتّسم بكونها فريدة ومرتبطة بالموقع، ممّا يحدّ من سماتها كسلع عادية. وقد أدّى تطوّر تقنية BIM وسير العمل إلى انخفاض كبير في تكلفة المحاكاة الرقمية لبيانات نموذج المبنى الافتراضي ثلاثي الأبعاد؛ فرغم أنّ المنتج الإنشائي ما زال يتّسم بالتفرّد والارتباط بالموقع، فإنّ معظم مكوّنات الإنشاء وعمليات التنفيذ فيه يمكن تفكيكها إلى قطع قياسية عامّة وطرَق تنفيذ قياسية، وإجراء المحاكاة والتكرار عبر المحاكاة الرقمية للبيانات، بما يقلّل الهدر أثناء التنفيذ من المنبع. وأمّا المباني مسبقة الصنع الشائعة حاليًّا، فبسبب افتقارها إلى قدرة المحاكاة الرقمية للبيانات، لا يمكن أثناء تنفيذها في الغالب اختيارُ سوى عدد محدود من مصانع إنتاج المكوّنات، فتبقى من قبيل السلع المُخصّصة، ولا تستطيع تكلفتها الانخفاض. ومعظم المباني مسبقة الصنع، وإن كانت من حيث المبدأ توفّر تكلفة البناء والمدّة الزمنية، فإنّها في التنفيذ ليست أفضل ولا أسرع من الهياكل الخرسانية التقليدية المصبوبة في الموقع. وعند الاستخدام الصحيح لتدفّق معلومات BIM، تستطيع مصانع إنتاج المكوّنات الحصول بحرّية على معلومات BIM الخاصّة بالمبنى، وعبر المحاكاة ووفقًا لمزاياها الذاتية، تُنتج مكوّنات مسبقة الصنع مطابقة لمتطلّبات المبنى، وتقدّم لشركات الإنشاء إنتاجَ المكوّنات وعروض أسعارها؛ وتستطيع شركات الإنشاء، عبر نموذج BIM، محاكاةَ مدى ملاءمة مكوّنات المصنع للمتطلّبات افتراضيًّا، وتقريرَ الشراء من عدمه بحرّية. وهكذا، ورغم أنّ المبنى ككلٍّ سلعةٌ مُخصّصة تخصيصًا عميقًا، فإنّ مكوّناته تتّسم بسمات السلع العادية، وعبر منافسة السوق الموحّدة الكبرى تُستثمَر الموارد استثمارًا كاملًا، وترتفع الجودة والكفاءة ارتفاعًا كبيرًا، بما يحقّق هدف التطوّر عالي الجودة لصناعة البناء.


5 الخاتمة
 ورغم تراجع الإقبال على BIM خلال السنوات الأخيرة، فإنّ جوهره ما زال متوافقًا مع اتّجاه التطوّر المستقبلي لصناعة البناء.ويحتاج جموع العاملين في القطاع إلى الانطلاق من منظور فلسفي رفيع، وإيلاء المنهجية ما تستحقّه من اهتمام، وإدراك نشأة BIM وتطوّره إدراكًا علميًّا من المستويين التقني والمجتمعي، واستيعاب خصائص كلّ مرحلة من مراحل تطبيق BIM ونشره، ووضع سياسات ملائمة موجّهة لمعالجة المشكلات الأساسية، حتّى يزداد طريق التطوّر عالي الجودة اتّساعًا يومًا بعد يوم.

المراجع:

[1] Yan Xiaoqiang, Zeng Xudong, Chen Lili, Hong Miao. دليل المصمّم المعماري ثلاثي الأبعاد لبرنامج ARCHICAD [M]. بكين: China Architecture and Building Press، 2021.10: 2552-257 .

[2] (الولايات المتحدة) فينيث إي. جيرنيغان. «Big BIM Little bim» (الـBIM الكبير والـbim الصغير) [M]. ترجمة: تشنغ بي، وتشو منغجي. بكين: China Architecture and Building Press، 2017.4: 27-33.

[3] Li Dexian, Ren Xiaodong, Zhu Lijun, Chen Luoke, Wu Pengpeng. استقصاء رفع كفاءة التصميم الأمامي بـBIM [J]. «علوم البناء» (Building Science)، 2023، 39(02): 225-234. 

[4] Huang Xiuqin. تطبيق BIM في دورة الحياة الكاملة لمشروع إضافة المصاعد في مدرسة شنتشن الثانوية [J]. «الإسكان والعقارات» (Housing and Real Estate)، 2022(29): 73-76.

[5] Cui Zhiyong, Lü Chunlei, Wang Yanhan, Yin Yixin. دراسة تطبيق التصميم الأمامي بـBIM في دورة الحياة الكاملة لأعمال الطرق [J]. «النقل الشمالي» (Northern Communications)، 2022(03): 54-57.



END

الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي الكاتب  حقوق النشر © Zhuwei Architectural Technology

يُحظر إعادة النشر دون تصريح

عند إعادة النشر يُرجى ذكر المصدر: Zhuwei Architectural Technology

      شركة Zhuwei للتكنولوجيا المعمارية هي شركة خدمات تقنية من طراز جديد، متخصصة في التحسين المتكامل للتصميم واستشارات BIM واستشارات التصميم المسبق الصنع. يجمع فريقنا مهندسين كبار من كبريات معاهد التصميم، ومديرين تنفيذيين سابقين في شركات عقارية، ومهندسي BIM ومهندسي تصنيع مسبق، ويقدم التحسين المتكامل للتصميم، والمراجعة الدقيقة للمخططات، واستشارات BIM مع تفصيل MEP، وخدمات التصميم المسبق الصنع.

      استشارات تحسين التصميم: نعمل امتداداً ومكملاً لإدارة التصميم لدى المطورين العقاريين، ونركز على الاستشارات والتحسين للمباني المدنية. عبر العملية بأكملها — أو في المراحل الرئيسية التي يحددها العميل — نضبط اقتصادية التصميم وعقلانيته وسلامته، ونزيل التكاليف غير الضرورية مع تحسين جودة المخططات بشكل قابل للقياس، محققين "تكلفة أقل وكفاءة أعلى".

      استشارات BIM: من خلال تقنيات البناء الرقمي، نساعد المصممين على تقليل الأخطاء ورفع الجودة في مرحلة التصميم، ونساعد المقاولين على توفير التكاليف وتخطيط تركيبات MEP عالية الجودة في مرحلة البناء، ونمد نماذج BIM إلى إدارة المرافق في مرحلة التشغيل — بالتعاون مع كبرى شركات البرمجيات.

      استشارات التصميم مسبق الصنع: تصميم كامل العملية على منصات BIM، باستخدام Revit وTekla لتفصيل مكونات PC. ترتبط هندسة المكونات وحديد التسليح بارامترياً — ما تراه هو ما تحصل عليه. نسلم مخططات جاهزة للثورة الصناعية 4.0 مع أطوال القص لكل قضيب حديد، ودعماً بإنترنت الأشياء لإنتاج مكونات PC وتخزينها ونقلها وتركيبها.

      يضم فريق خبرائنا كوادر من كبريات مؤسسات التصميم، بقاعدة تقنية راسخة وخبرة غنية في التصميم والتحسين المزدوج، مع قدرة تقنية ومستوى تحكم في صدارة القطاع.

—— هذا المقال مزامَن تلقائيًا من حساب WeChat الرسمي «Zhuwei Architectural Technology». اقرأ الأصل ——